جلال الدين السيوطي
182
همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو
الثانية : تفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة بأنا وأخواته من ضمائر الرفع المنفصلة كثيرا نحو : ها أنا ذا وها نحن أولاء ، قال تعالى : ها أَنْتُمْ أُولاءِ [ آل عمران : 119 ] ، وبغير الضمائر المذكورة قليلا كقوله : « 207 » - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما وقوله : « 208 » - فقلت لهم : هذا لها ، ها وذا ليا ففصل بالواو ، وقد تعاد ها بعد الفصل توكيدا ذكره ابن مالك ومثله بقوله تعالى : ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ [ آل عمران : 66 ] ، قال أبو حيان : وهذا مخالف لظاهر كلام سيبويه ، فإنه جعل ها السابقة في الآية في منزلتها للتنبيه المجرد غير مصحوبة لاسم الإشارة ، لا أنها مقدمة على الضمير من الإشارة . الثالثة : لا خلاف بين النحويين أن كاف الخطاب المصاحبة لأسماء الإشارة حرف يبين أحوال المخاطب من إفراد وتثنية وجمع وتذكير وتأنيث ، فيتصرّف كالاسمية بالفتح والكسر ولحوق الميم والألف والنون نحو : ذلك ذلك ذلكما ذلكم ذلكنّ وذاك ذاك ذاكما ذاكم ذاكنّ ، وقد يكتفى في خطاب الجمع المذكر بكاف الخطاب مفتوحة كما يخاطب المفرد المذكر قال تعالى : فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ [ البقرة : 85 ] ، و ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ [ المجادلة : 12 ] ، وذكر ابن الباذش لإفراد الكاف إذا خوطب به جماعة تأويلين : أحدهما : أن يقبل بالخطاب على واحد من الجماعة لجلالته والمراد له ولهم . والثاني : أن يخاطب الكل ويقدر اسم مفرد من أسماء الجموع يقع على الجماعة تقديره ذلك يوعظ به يا فريق ويا جمع ونحو ذلك . قال ابن مالك : وقد يستغنى عن الميم في الجمع بإشباع ضمة الكاف كقوله :
--> ( 207 ) - البيت من البسيط ، وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 182 ، والخزانة 5 / 451 ، و 10 / 41 ، 42 ، وشرح أبيات سيبويه 2 / 246 ، والكتاب 3 / 500 ، 510 ، واللسان والتاج ، مادة ( سلك ، ها ) ، وبلا نسبة في الخزانة 1 / 194 ، والمقتضب 2 / 323 ، انظر المعجم المفصل 2 / 621 . ( 208 ) - البيت من الطويل ، وهو للبيد بن ربيعة في ملحق ديوانه ص 360 ، والخزانة 5 / 461 ، وشرح المفصل 8 / 114 ، وبلا نسبة في الخزانة 11 / 194 ، 196 ، وسر صناعة الإعراب 1 / 344 ، والكتاب 2 / 354 ، والمقتضب 2 / 323 ، انظر المعجم المفصل 2 / 1083 .